أحمد بن محمد القسطلاني
326
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
خبر مبتدأ وهو وهن ، وحكوا عن الأصيلي أنه قال : وقع في نسختي شعبة بدل سعيد . قال : وفي عرضنا على أبي زيد بمكة سعيد قال أبو علي الجياني وهو الصواب ، ورواية شعبة هذه عن قتادة وصلها أحمد . 13 - باب غَسْلِ الْمَذْيِ وَالْوُضُوءِ مِنْهُ ( باب غسل المذي ) بفتح الميم وسكون المعجمة وتخفيف المثناة التحتية وبكسرها مع تشديد المثناة وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته ، ( والوضوء منه ) . 269 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً ، فَأَمَرْتُ رَجُلاً أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ - فَسَأَلَ ، فَقَالَ : « تَوَضَّأْ ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام الطيالسي ( قال : حدّثنا زائدة ) بن قدامة بضم أوّله وتخفيف ثانية المهمل الثقفي الكوفي ، المتوفى سنة ستين ومائة ( عن أبي حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الكوفي التابعي ( عن أبي عبد الرحمن ) عبد الله بن حبيب ربيعة بفتح الموحدة وتشديد التحتية السلمي بضم السين وفتح اللام مقرئ الكوفة أحد أعلام التابعين ، المتوفى سنة خمس ومائة وصام ثمانين رمضان ، ( عن علي ) هو ابن أبي طالب رضي الله عنه ( قال : كنت رجلاً مذاء ) صفة لرجل ، ولو قال كنت مذاء صحّ إلا أن ذكر الموصوف مع صفته يكون لتعظيمه نحو : رأيت رجلاً صالحًا ، أو لتحقيقه نحو : رأيت رجلاً فاسقًا ، ولما كان المذي يغلب على الأقوياء الأصحاء حسن ذكر الرجولية معه لأنه يدل على معناها ، وراعى في مذاء الثاني وهو كسر الذال . قال ابن فرحون : وهو خلاف الأشهر عندهم لأن كان تدخل على المبتدأ والخبر فرجلاً خبر وضمير المتكلم هو المبتدأ في المعنى ، فلو راعاه لقال : كنت رجلاً أمذى ، ومثل هذا قوله تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ } [ البقرة : 186 ] فراعى الضمير في إني ، ولو راعى قريب لقال يجيب . قال أبو حيان : ومن اعتبار الأوّل قوله : { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُون } [ النمل : 47 ] { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون } [ النمل : 55 ] ومن اعتبار الثاني قوله : أنا رجل يأمر بالمعروف وأنت امرؤ يأمر بالخير اه - . وزاد أحمد : فإذا أمذيت اغتسلت ولأبي داود : فجعلت أغتسل حتى يتشقق ظهري ، وزاد في الرواية السابقة في باب الوضوء من المخرجين من وجه آخر فأحببت أن أسأل . ( فأمرت رجلاً ) هو المقداد بن الأسود كما في الحديث السابق ( يسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمكان ابنته ) فاطمة بسبب كونها تحته ( فسأل ) وللحموي والسرخسي فسأله بالهاء ، وعند الطحاوي من حديث رافع بن خديج أن عليًّا أمر عمارًا أن يسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المذي . قال : يغسل مذاكيره أي ذكره ، وعنده أيضًا عن علي قال : كنت مذاء وكنت إذا أمذيت اغتسلت فسألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو عند الترمذي عنه بلفظ : سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المذي ، وجمع ابن حبان بينهما بأن عليًّا سأل عمارًا ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه ، لكن صحح ابن بشكوال أن الذي سأل هو المقداد ، وعورض بأنه يحتاج إلى برهان ، وقد دل ما ذكر في الأحاديث السابقة أن كلاًّ منهما قد سأل ، وأن عليًّا كذلك سأل ، لكن يعكر عليه أنه استحيا أن يسأل بنفسه لأجل فاطمة فيتعين الحمل على المجاز بأن الراوي أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك . ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( توضأ واغسل ذكرك ) أي ما أصابه من الذي كالبول ، ويؤيده ما في رواية أغسله أي المذي ، وكذلك رواية فرجه ، والفرج : المخرج ، وهذا مذهب الشافعي والجمهور . وأخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : إذا أمذى الرجل غسل الحشفة وتوضأ وضوءه للصلاة ، واحتجوا لذلك بأن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله ، وفي رواية عن مالك وأحمد يغسل ذكره كله لظاهر الإطلاق في قوله : اغسل ذكرك ، وهل غسله كله معقول المعنى أو للتعبد ؟ وأبدى الطحاوي له حكمة وهي : أنه إذا غسل الذكر كله تقلص فبطل خروج المذي كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد يتفرّق اللبن إلى داخل الضرع فينقطع خروجه ، وعلى القول بأنه للتعبد تجب النيّة . واستدل به ابن دقيق العيد على تعين الماء فيه دون الأحجار ونحوها لأن ظاهره تعين الغسل والمعين لا يقع الامتثال إلا به ، وصححه النووي في شرح مسلم وصحح في غيره جواز الاقتصار على